(لا إله إلا الله) تخرق الحجبَ حتى تصل إلى الله جل وعلا، ليس بينها وبينه حجاب ، ففي الترمذي بإسناد حسن عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: (( ما قال عبد: لا إله إلا الله مخلصًا ، إلا فتحت له أبواب السماء، حتى تفضيَ إلى العرش ما اجتُنبت الكبائر ) ) [1] .
وهي مفتاح الجنة ، ففي الصحيحين من حديث عِتبان أن النبي قال: (( فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) ).
أخوة الإيمان .. وهل المراد بهذه الكلمة العظيمة التلفظ بها فقط؟
لا .. قيل لوهب بن منبِّه رحمه الله: أليس مفتاح الجنة"لا إله إلا الله"؟! قال:"بلى، لكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن أتيتَ بمفتاح له أسنان فُتح لك، وإلا لم يفتح".
ولما قيل للحسن البصري رحمه الله: إن ناسًا يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة!! قال:"من قال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة".
وفي أحد الأيام التقى الحسن رحمه الله بالفرزدق الشاعر المعروف وهو يدفن امرأته ، فقال له الحسن:"ما أعددت لهذا اليوم؟"قال الفرزدق: شهادةَ أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة، فقال الحسن: "نِعم العدّة، لكن لـ"لا إله إلا الله"شروط، فإياك وقذفَ المحصنات ."
إذن .. كيف نؤدي حق هذه الكلمة؟
اعلم أيها المبارك أنك عندما تقول: (لا إله إلا الله) ، فإنك تقصد أمرين عظيمين:
الأولُ: ضبطُ الاعتقاد ، فتعتقد بقلبك أنه لا معبود بحق إلا الله ، وتصحح اعتقادك وفكرك بناء على هذه القاعدة .
الثاني: ضبطُ العمل والسلوك بما يقتضيه التوحيد .
ولهذا ، يذكر أهل العلم لكلمة لا إله إلا الله سبعةَ شروط وردت في النصوص الشرعية .
وبشروط سبعة قد قيدت ... وفي نصوص الوحي حقا وردت
(1) أخرجه الترمذي في الدعوات (5390) ، وكذا النسائي في عمل اليوم والليلة (833) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5648) .