فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 13021

فإنه لم ينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها

العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول

والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه

فأول الشروط: العلم المنافي للجهل ، العلم بمعنى لا إله إلا الله ، وهو: لا معبود بحق إلا الله . والثاني: اليقين المنافي للشك، والثالث: الإخلاص المنافي للشرك، والرابع: الصدق المنافي للكذب، والخامس: القبول المنافي للرد، والسادس: الانقياد المنافي للترك، والسابع: المحبة المنافية للبغض .

وباجتماع هذه الشروط يستقيم القلب ، ويتعلق بربه ، مؤتمرًا بأوامره، منتهيًا عن نواهيه، واقفًا عند حدوده ، فلا استنصارَ إلا بالله، ولا توكلَ إلا على الله، و لا رغبةَ ولا رهبةَ، ولا خوفَ و لا رجاءَ إلا بالله ومن الله .

قال الإمام ابن القيم:"وليس التوحيدُ مجردَ إقرار العبد بأنه لا خالق إلا الله ، وأن الله رب كل شيء ومليكه ، كما كان عباد الأصنام مقرين بذلك وهم مشركون !! بل التوحيد يتضمن من محبة الله ، والخضوع له ، والذل له ، وكمال الانقياد لطاعته ، وإخلاص العبادة له ، وإرادة وجهه الأعلى بجميع الأقوال والأعمال ، والمنع والعطاء ، والحب والبغض ؛ ما يحول بين صاحبه وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي والإصرار عليها"اهـ .

أيها المؤمنون .. من حقق التوحيد كان الله تعالى أعظم شيء في قلبه ، وكلُ شيء دون الله هباء، فلا تروعه سطوة قوي، ولا تخدعه ثروة غني .. لأنهم لا شيء أمام قدرة الله .

الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم .

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه ، وبسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وجعلنا الله وإياكم ممن حقق التوحيد ، إنه على كل شيء شهيد .

... ... الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت