الحمد لله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد . والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
إخوة الإيمان .. إذا كان هذا هو شأن التوحيد ، فإنه يحق لعين الموحد أن تدمع ، ولفؤاده أن يتفطر ، وهو يرى فئامًا من أبناء هذه الأمة يقعون في أنواع شتى من الشرك المنافي للتوحيد أو كماله .
ففي بعض البلدان الإسلامية فئام من الناس ، قد تعلقوا بأصحاب القبور، والتجؤوا إليهم، وتضرعوا أمام أعتابهم، فقبلوها وتمسحوا بها، وطافوا بها ، وأوقفوا الأموال الطائلة عليها ، واستغاثوا بأهلها في الشدائد والكروب .
وإذا أنكرت على هؤلاء قاموا عليك ، واتهموك بأنك تتنقص الأنبياء ، ولا تحب الأولياء .
سبحان الله .. وهل كان شرك الأولين ، قومِ نوح ومن بعدهم إلا بدعاء الأولياء والتعلق بهم من دون الله؟.
ومما يهدم التوحيد في النفوس ما يقع في بعض الكتابات أو البرامج من الطعن في الدين وأحكامه ، والاستهزاء بالله وكتابه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قال الله (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) .
ثم انظر إلى من فتنوا بالسحرة الدجالين ، والمشعوذين الأفاكين ، الذين تطاولوا على الغيب فيما يسمى بمجالس تحضير الأرواح، أو قراءة الكف والفنجان ، أو معرفة الأبراج.
وقد قال رسول الله: (( من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) ) [رواه الأربعة والحاكم] .
ثم انظر إلى ما يقع فيه بعض المسلمين من تعليق التمائم والحروز، يعلقونها على أجسادهم وعلى عيالهم ، بدعوى أنها تدفع الشر، وتُذهب العين، وتجلب الخير، والله تعالى يقول: وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْء قَدُيرٌ [الأنعام:17] .