فهرس الكتاب

الصفحة 5920 من 13021

الخطبة الأولى

عباد الله: تسر العين ، وينشرح القلب ، وتطيب النفس عندما نرى ونسمع عن ذلك البناء العظيم الذي ابتدأ بنيانه ، وأهله يعدون العدة لإقامته وإتيانه ، وكيف لا يكون عظيمًا ، والمولى سبحانه تفضل به منة وإنعامًا ، ونبيه صلى الله عليه وسلم وجه إليه وحث عليه صيانة للإنسانية وإكراما ، فبه يقطع الشر ، ويشيع الطهر ، ويحفظ الفرج ، ويغض البصر.

أعرفتم عباد الله ذلكم البناء إنه سنة الله في بني آدم ألا وهو الزواج ، [وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ] {الرُّوم:21} .

أيها المسلمون: إن فرحة الإنسان وسروره بالأفراح التي تعود على الشباب بالعفاف لا تلبث أن تضمحل أو تزول بالكلية نظرًا لما نشاهده بأعيننا ، وتصل أخباره إلى أسماعنا ، وربما صنعته أيدينا وأهلينا ، من منكرات وخطيئات تعج بها أفراحنا فتمحق بركة أعراسنا ، فتعالوا عباد الله نلقي الضوء على بعض المخالفات والمنكرات التي تنغص على أهل الأفراح أفراحهم ، وربما قلبت الأفراح إلى أتراح والعياذ بالله .

أيها المسلمون: إن من منكرات الأفراح الإسراف والتبذير التي تعددت صوره وتنوعت مع تقلب السنين والأعوام ابتداءًا ببطاقات الدعوة والمغالاة فيها شكلًا ومضمونًا وعددًا وطباعة ، وانتهاءًا بقصور الأفراح والمباهاة فيها ، وهذا كله يهون أمام الإسراف في المطاعم والمشارب حيث لم يعد يكتفى وخاصة عند النساء بطعام الوليمة بل هناك ما قبلها وما بعدها أيضا من لذائذ الأطعمة والحلويات والمشروبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت