الخطبة الأولى
عباد الله: تسر العين ، وينشرح القلب ، وتطيب النفس عندما نرى ونسمع عن ذلك البناء العظيم الذي ابتدأ بنيانه ، وأهله يعدون العدة لإقامته وإتيانه ، وكيف لا يكون عظيمًا ، والمولى سبحانه تفضل به منة وإنعامًا ، ونبيه صلى الله عليه وسلم وجه إليه وحث عليه صيانة للإنسانية وإكراما ، فبه يقطع الشر ، ويشيع الطهر ، ويحفظ الفرج ، ويغض البصر.
أعرفتم عباد الله ذلكم البناء إنه سنة الله في بني آدم ألا وهو الزواج ، [وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ] {الرُّوم:21} .
أيها المسلمون: إن فرحة الإنسان وسروره بالأفراح التي تعود على الشباب بالعفاف لا تلبث أن تضمحل أو تزول بالكلية نظرًا لما نشاهده بأعيننا ، وتصل أخباره إلى أسماعنا ، وربما صنعته أيدينا وأهلينا ، من منكرات وخطيئات تعج بها أفراحنا فتمحق بركة أعراسنا ، فتعالوا عباد الله نلقي الضوء على بعض المخالفات والمنكرات التي تنغص على أهل الأفراح أفراحهم ، وربما قلبت الأفراح إلى أتراح والعياذ بالله .
أيها المسلمون: إن من منكرات الأفراح الإسراف والتبذير التي تعددت صوره وتنوعت مع تقلب السنين والأعوام ابتداءًا ببطاقات الدعوة والمغالاة فيها شكلًا ومضمونًا وعددًا وطباعة ، وانتهاءًا بقصور الأفراح والمباهاة فيها ، وهذا كله يهون أمام الإسراف في المطاعم والمشارب حيث لم يعد يكتفى وخاصة عند النساء بطعام الوليمة بل هناك ما قبلها وما بعدها أيضا من لذائذ الأطعمة والحلويات والمشروبات.