عباد الله: لقد غدا الزواج عند الشباب مطلبًا عزيزًا بل أصبح شبحًا مخيفًا ، يهابه ولا يجرؤ على القرب منه ، يتمناه ولا يكاد يحصله ، حتى إذا طال عليه الأمر وعبثت به الشهوة ، ورأى الأقران يستسلمون لهذا الواقع المر واحدًا تلو الآخر ، عقد العزم على اللحاق بهم ، والاستمتاع بما أحله الله ، فلا يجد مناصًا من الوقوع في الديون الباهظة ، ولا محيد عن مسالك الإسراف المفتعلة ، فيتجرع مرارة الإسراف ولا يكاد يسيغها ، ويتحمل مؤونة التبذير دينًا على عاتقه ، يستمر به سنوات وسنوات ، ينغص عليه عيشه وحياته ، ويكره معه الزوجة وأهل الزوجة بل والمجتمع من حوله ، حيث كانوا سببًا في إذلاله واهانته وضياع حاضره ومستقبله ، والسؤال أيها المسلمون: من الذي اضطر الشباب إلى ذلك واجبره عليه؟ ومن الذي أرغمه على الإسراف ودعاه إليه ؟ والجواب: أننا جميعًا والمجتمع بأسره من خلفنا دعونا الشباب إلى ذلك حين جعلنا الزواج مجالًا للمفاخرة وميدانًا للمكاثرة ، ثم لا نبالي بعد ذلك بمصير النعم ولا أين يذهب بها ، أفي البطون أم إلى القمامات ، ؟ أأكلها الناس أم أكلتها السباع والعوافي ؟ أوزعت على المحتاجين أم على صناديق النفايات ؟
عباد الله: إن المصيبة كل المصيبة حين لا يكون الإسراف إلا ممن جرب الفاقة وعايش الحاجة ، وأصابه الفقر وباء بالمسكنة ، ثم لما كثر ماله وحسنت حاله ، تكبر وتجبر ، وتطاول وتعاظم ، فلا يقنع بقليل ولا يملأ عينه كثير ، وكأنه تناسى أن المنعم عليه قادر على إعادته إلى حاله الأولى بين غمضه عين وانتباهتها ، وهو على كل شيء قدير .