فهرس الكتاب

الصفحة 4793 من 13021

دارفور جرحنا القادم 23/3/1430هـ

الخطبة الأولى

عباد الله: لا يزال أعداء الملة من اليهود والنصارى يخططون فترة بعد فترة لضرب الإسلام باحتلال أرضه ، وإذلال أهله ، وتشريد شعبه ، فها هي الدول الكبرى - راعية حقوق الإنسان - لم تقلقها ولم تؤلمها تلك الانتهاكات الصارخة التي وقعت وتقع كل يوم وليلة على المسلمين في شتى بقاع الأرض، ولأن الدول الكبرى - راعية حقوق الإنسان - تحترم سيادة الدول وشؤونها الخاصة فهي تغض الطرف عن عدوان اليهود المتجدد يوميًا على أهلنا في فلسطين، وترفض بل تقف في وجه أي محاكمة أو مساءلة لما يقوم به اليهود على تلك البقاع الطاهرة، أما السودان وقضية دارفور فتستيقظ لها مشاعر الغرب المرهفة وأخلاقهم الإنسانية ، وتنال اهتمامًا إعلاميا لا يهدأ ، ويتداعون إلى استغلالها ، إن لم يكونوا هم الذي أوقدوها ثم صوروها بغير صورتها .

أيها المسلمون: إن أزمة دارفور تعد نموذجًا مصغرًا لمشاكل أفريقيا بل لمشاكل المسلمين في هذا العصر حيث تبدأ القصة بإقليم صغير مسلم يحوي ثروات وخيرات، تتجه إليه أعين الغزاة ، تبحث عن موطئ قدم ، وعن مهبط لأطماعها وعدوانها ، وتأتي الفرصة في حادثة صغيرة، أو مشكلة لا قيمة لها ، يقع أكبر منها في بلاد الغزاة، غير أن الآلة الإعلامية ، والمنظمات التنصيرية ، والأيدي الاستعمارية ، تلعب لعبتها ، وتمد يدها فتجعل من الحدث أحداثًا ومن المشكلة عصيانًا .

عباد الله: دارفور إقليم يقع في غرب السودان ، ويلتقي حدوديًا مع ثلاث دول ، يسكنه ما يقارب الستة ملايين نسمة ، وجميعهم بحمد الله من المسلمين السنة ، وقد اشتهرت دارفور بأنها بلد القرآن الكريم لتعظيم أهلها للقرآن وحفظته ، ولم يعرف إقليم دارفور الإنجيل والكنائس إلا بعد التفات الغرب إليه، وقد افتتحت إلى الآن أكثر من مائة وستة وستين كنيسة، ووزعت المنظمات التبشيرية العديد من المطبوعات والرسائل التي تدعو أهل دارفور إلى النصرانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت