أيها المسلمون: قصة دارفور بإيجاز هي أن الرحل والمزارعين في دارفور كانوا يعيشون في انسجام تام وهناك علاقات مصاهرة بينهم، وقد اعتادت مجموعات الرحل التنقل في فترات الجفاف إلى مناطق المزارعين بعد جني الثمار ، وهذه العملية يتم تنظيمها في اتفاقيات محلية بين القبائل ، وقد يحدث في أوقات الجفاف والتصحر بعض المناوشات المتكررة بين الرحل والمزارعين سرعان ما يجري حلها في مؤتمرات قبلية تنتهي بالمصالحة بين أطراف النزاع ، غير أن النزاعات والحروب القبلية اتسعت بصورة كبرى مع الوقت ، وتشعب النزاع ، وتدخلت أطراف دولية فأخرجت هذه النزاعات المحدودة عن طبيعتها ، واستغلتها في تحقيق أطماعها الخاصة .
عباد الله: إن اهتمام الغرب بدارفور ليس وليد السنوات الأخيرة فقط ، بل يرجع إلى أكثر من خمسين سنة مضت لأن دارفور تعد عند الغرب بوابة مهمة يعبر منها من يريد الاتصال أو الانتقال من شرق إفريقيا إلى غربها، إضافة إلى كونه بلدًا غنيًا بالثروات ، وأهله مسلمون لهم تاريخ مجيد في التواصل مع القبائل في شرق أفريقيا ووسطها وغربها حيث أسهموا إسهاما كبيرًا في نشر الدين الإسلامي، خاصة في الدول التي تحيط بهم من ناحية الجنوب والشرق ويحكمها نصارى يرتبط بعضهم بالمصالح الصليبية الغربية، وهذا هو مفتاح فهم مسار الأحداث واتجاهاتها في السودان عمومًا ودارفور خصوصًا .