فهرس الكتاب

الصفحة 4795 من 13021

أيها المسلمون: لما أدرك الغرب مكانة هذا الإقليم والثروات التي تحملها أراضيه ، بحث عن المبرر الذي يسمح له بالولوج إليه والتحكم في خيراته ، فلم يجد إلا الخلافات القبلية سبيلًا إلى ذلك، فسلطت الأضواء الغربية على دارفور زاعمة أن الاهتمام بدارفور نابع من بُعد إنساني محض وأن تلك القضية تقع في إطار الأوضاع الإنسانية المتردية في القارة الأفريقية عمومًا وفي سائر أنحاء العالم بسبب الحروب الأهلية والصراعات المسلحة والنزاعات والأجواء المناخية من نقص الأمطار والتصحر و إهمال الحكومات وعجزها ، إلا أن هذه المزاعم سرعان ما تهاوت بسبب تجاهل الغرب لقضايا إنسانية مشابهة إن لم تكن أكثر بشاعة في بلاد أفريقية مجاورة للسودان مثل إثيوبيا والصومال وبلدان الوسط الأفريقي، ناهيك عن الأوضاع الإنسانية المتردية في فلسطين والعراق وأفغانستان التي لم يولها الغرب نفس درجات الاهتمام المكثف الذي أولاه لقضية دارفور، مما يبين أن قضية دارفور بالنسبة للغرب ليست قضية إنسانية أو قضية حفظ سلام لكنها استمرار لسياسة تمزيق الكيان السوداني وفصل ما يوصف بأنه الشمال الأفريقي العربي المسلم عن الجنوب الأفريقي والوسط الأفريقي الذي لا تمل الدعاية والسياسة الغربية عن وصفه بالزنجي المسيحي، وإذا كان التدخل الغربي مقبولًا فيما يتعلق بجنوب السودان بدعوى أن هناك صراعًا بين مسلمين ومسيحيين ، فذلك ليس مقبولًا في دارفور ، لأن كل القبائل هناك مسلمة سواء العربية أو الأفريقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت