خطبة ( حصار غزة وحجاج فلسطين)
الحمد لله الأحد الواحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو المستعان على ما نرى ونشاهد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقد عظم البلاء وقلّ المساعد، وحسبنا الله ونعم الوكيل وقد عظم الخطب والكرب زائد، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله أفضل أسوة وأكرم مجاهد، صلى الله عليه وعلى آله أولي المكارم والمحامد، وصحبه السادة الأماجد، والتابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.أما بعد .
بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبع سنين، ولما رأت قريش انتشار الإسلام وكثرة من يدخل فيه، اشتد حنقها على الإسلام والمسلمين، واجتمع رجالها واتخذوا قرارا بمقاطعة بني هاشم، فلا ينكحونهم ولا يُنكحونهم ولا يبيعونهم شيئا ولا يبتاعون منهم، ثم كتبوا صحيفة بذلك، وتعاهدوا عليها و تواثقوا ، وعلّقوا الصحيفة في جوف الكعبة تأكيدًا لأمر الحصار، وكتب الصحيفة الغاشمة الشقي منصور بن عكرمة بن عامر فدعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشلّت يده .
ولما فعلت قريش هذا الفعل الجائر، انحاز بنو هاشم وبنو المطلب إلى شعب أبي طالب ، ودخلوا فيه برجالهم ونسائهم وأطفالهم ، إلا ما كان من الطاغية أبي لهب، فإنه ظاهر قريشًا على إجرامهم .. واستمر الحصار في الشعب ثلاث سنوات ، لقي فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من الجوع والحرمان مالا يخطر ببال، حتى إنهم أكلوا ورق الشجر من الجوع، وكان بكاءُ أطفالهم من الجوع، يُسمع من بعيد وهم في الحصار، حتى بعث اللَّه على صحيفتهم الأَرَضة فأكلتها إلا اسمَ الله تعالى، وأطلع اللَّه رسوله على الذي صنع بصحيفتهم، ثم انفك الحصار وخرج المسلمون من الشعب.