عباد الله: ولا يزال البلاء يتكرر بالمؤمنين، فهاهو الحصار يتكرر على إخواننا في غزة، وها هي الجراح لا تزال تنزف على أرض الأقصى المبارك .. مشاهد مرعبة، ومآسي مروِّعة، حيث المجازر والمجنزرات، والقذائف والدبابات، جُثثٌ وجماجم، حصار وتشريد، تقتيلٌ ودمار، في حرب إبادة بشعة، وانتهاك صارخ للقيم الإنسانية، وممارسات إرهابية تسطّرها دماء الشهداء والأبرياء، وبكاء الثكالى، وأنين الأرامل، وصراخ اليتامى .
كل ذلك يحدث على مسمع من العالم كله، بهيئاته ومنظماته، وبهيئة أممه ومجلس أمنه، وكأن المسلمين لا بواكي لهم .
في كل يوم نرى شهداء الأقصى وقد حملوا على الأكتاف، إلى قبورهم بل إلى جناتهم بإذن الله، ولكننا لا نشعر بهذا الموت والاستشهاد .
شعب يواجه الحصار الشامل في غذائه وكسائه ودوائه ومواصلاته ودراسته ونومه، والملايين من الجماهير المتفرجة أو المتفرنجة، قد تسمروا أمام القنوات الفضائية ليشاهدوا هذه المسرحية المأساوية .
مأساة هذا الحصار الظالم يعجز اللسان عن تصويرها، ويخفق الجنان عند عرض أحزانها .. فبسبب الحصار: 1500 مريض بحاجة للعلاج العاجل خارج قطاع غزة، و230 مريض في حالة خطر، و23 جهاز غسيل كلى تعطل عن العمل، و85 صنف من الأدوية فقدت من قطاع غزة، و140 ألف عامل ينظمون إلى العاطلين عن العمل بسبب الحصار وقطع الرواتب، و8 آبار مياه توقفت عن العمل بسبب الوقود، و22 مركز صحي توقف عن العمل بشكل كامل، و85 % يعيشون تحت خط الفقر .
إن هذا الحصار الآثم، ليس الأول في عصر الإهانات والخيانات, ولن يكون الأخير مادامت أمة الإسلام غارقة في ذلها وتبعيتها لأعدائها .