فهرس الكتاب

الصفحة 2797 من 13021

الخطبة الأولى

عباد الله: ابتلى الله تعالى عباده فجعل لهم أناسًا على طريق الخير يدلونهم إليه ، وأناسًا على طريق الشر يؤزونهم إليه ، ومن بين الفئات التي تقف على طريق الشر فئة تنامى خطرها، وتتابع ضررها، فئة آذت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآلمته، فحذرنا منها صلى الله عليه وسلم وخشي على أمته تأثيرها على أبنائها .

أيها المسلمون: لقد ظهرت تلك الفئة في المدينة على عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم فتكاثر عددها وتناسل أبنائها ، وأمتد نسلهم لا كثرهم الله إلى زماننا هذا، فرأينا أحفادهم في زماننا لا يختلفون في مظهرهم عنا ، وهذا مكمن المصيبة فهم وللأسف من بني جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا ، وينتسبون لديننا ، وينتمون لأوطاننا.

فهل عرفتم عباد الله تلك الفئة الفاسدة من بيننا ؟ إنها فئة المنافقين والمنافقات.

أيها المسلمون: الحديث عن النفاق والمنافقين سواءً في السابق أو في اللاحق، حديث يبدأ ولا ينتهي، فقد جاء الحديث عنهم في أكثر من نصف سور القرآن المدنية، إذ ورد ذكرهم في سبع عشرة سورة مدنية من ثلاثين سورة ، واستغرق الحديث عنهم ما يقرب من ثلاثمائة وأربعين آية من كتاب الله العزيز، حتى قال ابن القيم رحمه الله: كاد القرآن أن يكون كلّهُ في شأنهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت