فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 13021

عباد الله: لقد صدَّر ربكم سبحانه أطول سورة مدنية في القرآن - سورة البقرة - بذكر صفات المنافقين والتحذير من خطرهم، فذكر سبحانه في المؤمنين أربع آيات ، وفي الكفار آيتين ، وفي المنافقين ثلاث عشرة آية وذلك لكثرتهم ، وعموم الابتلاء بهم ، وشدة فتنتهم وبليتهم على الإسلام وأهله، فهم كما يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: منسوبون إليه - أي الإسلام - وهم أعداؤه على الحقيقة ، يخرجون عداوته في كل قالب حتى ليظن الجاهل أنهم على علم وإصلاح ، فيالله كم من معقل للإسلام هدموه ، وكم من حصن قد قلعوا أساسه وخربوه ، وكم من علم قد طمسوه ، وكم من لواء مرفوع قد وضعوه ، وكم ضربوا بمعاول الشبه في أصول غراسهِ ليقلعوها ، فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية ، ولا يزال يطرقه من شبههم سريةٌ بعد سرية ، ويزعمون بذلك أنهم مصلحون { أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ } [ سُورَةُ البَقَرَةِ: 12 ]

أيها المسلمون: اليهود أعداؤنا ، والنصارى أعداؤنا ، والرافضة أعداؤنا ، ومع عداوة هؤلاء وكيدهم لنا إلا أن المولى سبحانه حصر العداوة بالمنافقين في قوله تعالى سبحانه: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ } [ سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ: 4 ] وذلك لإثبات الأولوية والأحقية للمنافقين بهذا الوصف ، ولا يراد منه كما يقول ابن القيم رحمه الله (لا يراد منه أنه لا عدو من الكافرين سواهم ، بل المعنى أنهم أحق بأن يكونوا لكم عدوًا من الكافرين المجاهرين بكفرهم ، فإن الحرب مع أولئك ساعة أو أيام ثم تنقضي ويعقبها النصر والظفر ، وهؤلاء - يعني المنافقين - معكم في الديار والمنازل صباحًا ومساءًا ، يدلون العدو على العورات ، ويتربصون بالمؤمنين الدوائر ، ولا يمكن بل يصعب مناجزتهم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت