فهرس الكتاب

الصفحة 5954 من 13021

خطبة (نهاية العام 1426هـ)

الحمدلله الواحد القهار ، جعل في تعاقب الليل والنهار عبرةً لأولي الأبصار ، وأشهد أن لا إله إلا الله العزيز الغفار ، حكم بفناء هذه الدار ، وأمر بالتزود لدار القرار وأشهد أن نبينا محمدًا عبدالله ورسوله المصطفى المختار ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الأطهار ، وصحبة الأبرار ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار.

عباد الله .. عام أفل .. وعام أطل .. فقبل أيّام ودِّعت الأمّة الإسلاميّة عامًا هجريًا ، تصرمت أيامُه ، وقُوِّضت خيامُه ، بالأمس القريب كنا نستقبله ، واليوم وبهذه السرعة الخاطفة نودعه .. العامَ السادسَ والعشرين بعد الأربعمائة والألف من هجرة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عامًا، وها نحن نستقبل عامًا هجريًّا جديدًا .

إن وقفة التوديع مثيرةٌ للأشجان، مهيِّجةٌ للأحزان، إذ هي مصاحبةٌ للرحيل، مؤذنةٌ بالتحويل .. مضى يا عباد الله من عمر الزمن عام كامل، تقلّبت فيه أحوال، وتصرمت فيه آجال، وإذا كان ذهاب الليالي والأيام ليس لدى الغافلين اللاهين سوى مُضِيِّ يوم ومجيءِ آخر، فإنه عند أولي الأبصار باعثٌ حيٌ من بواعث الاعتبار، ومصدرٌ متجدِّدٌ من مصادر العظة والادِّكار، يصوِّر ذلك ويبيِّنه أبلغَ بيان قولُ الحسن البصري رحمه الله: يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومٌ ذهب بعضك .

إنا لنفرح بالأيام نقطعها / وكلُّ يومٍ مضى يدني من الأجل

فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدًا / فإنما الربح والخسران في العمل

انقضاء العام انقضاء للأعمار .. قال أحد السلف: (كيف يفرح في هذه الدنيا .. من يومُه يهدم شهرَه ، وشهرُه يهدم سنتَه ، وسنتُه تهدم عُمُرَه ... كيف يفرح مَن عمرُه يقوده إلى أجله ، وحياتُه تقوده إلى مماته) .

عباد الله .. إن عام ألف وأربعمائة وستة وعشرين قد مضى وانقضى من أعمارنا ، ولن تفتح صحيفته إلا يومَ القيامة ، فهل يكون مذكرًا لنا بسرعة زوال الدنيا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت