عباد الله: إن ادعاء المحبة وإحياء ذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم من خلال الموالد والمحدثات دون أن يكون الإنسان على هديه ونهجه إن إدعاء ذلك من الكذب الصريح ، إذ كيف يجتمعُ حبُ الرسول صلى الله عليه وسلم ومخالفة أمرهِ وهديه بالإحداث في الدين ، بل كيف يجتمعُ حبهُ وذكرهُ مع تلك المحرمات التي تفعل في تلك الليلة المزعومة من رقص وخمور ولهو وغناء محرم (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) ).
أيها المسلمون: ذهبَ جمهور العلماء إلى أن نبينا محمداَ صلى الله عليه وسلم ولدِ في شهر ربيع الأول، ولكنهم اختلفوا في تاريخ اليوم الذي ولد فيه اختلافًا كثيرًا ، وفي المقابل اتفق العلماء على أن وفاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول من العام الحادي عشر للهجرة النبوية ، وبناء عليه فإن الاحتفال في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول إساءة أدبٍ وجفوة للنبي صلى الله عليه وسلم ، لأنهم في الحقيقة إنما يحتفلون بموتِه لا بمولدهِ ، وكفى بذلك قبحًا وضلالا ، وجفوةً وإعراضًا ، وعلى فرض أنه ولد في الثاني عشر من ربيع الأول ، فإن صاحب العقل السليم يدركُ أن الفرح في تلك الليلة ليس بأولى من الحزن على وفاته ، فإن الأمة ما أصيبت بأعظم من فقده عليه الصلاة والسلام ، ولكنها قلوبٌ ضعيفة الإيمان ، غلبت عليها الشبه والأهواء فأغواها الشيطان حتى عصت الرحمان وزاغت عن هدي المصطفى العدنان صلى الله عليه وسلم .
بتنا على ظمأ وفينا المنهل * وحي النبوة والكتاب المنزل
والداء منا والطبيب أمامنا * يصف الدواء لنا ونحن نعطل
ثم صلوا على الرحمة المهداة والنعمة المسداة.