خطبة ( الصلاة 2إحسان كيفية الصلاة )
عباد الله .. ما أروعها! وما أجملها! يا سعادة من تشبث بها! ويا فوز من تعلق قلبه بحبها! أصحابها في أنس وأمان ، وشوق وسلام، بها تسمو بها نفوس العارفين المتقين، وإليها تهوي أفئدة الأولياء الصالحين .. وفيها تحلق القلوب إلى عالم آخر، بعيد عن أوضار الدنيا، ودنس الشهوات، وهموم الملذات .
إنها الصلاة .. صلة العبد بربه تبارك وتعالى .
إنها قرة عيون المؤمنين كما صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: وجعلت قرة عيني في الصلاة . رواه أحمد والنسائي
ولذا كان صلى الله عليه وسلم يقول: أرحنا بها يابلال . كما عند أحمد وأبي داود .
أيها المؤمنون .. كيف تكون الصلاة راحة نفوسنا وربيع قلوبنا؟
تكون الصلاة كذلك بتحقيق أربع مراتب:
الأولى: المحافظة عليها جماعة في بيوت الله، وتعلق القلب بها .
الثانية: إحسان الصلاة وإتمام أركانها وواجباتها .
الثالثة: المبادرة والتبكير إليها .
الرابعة: الخشوع وحضور القلب .
وقد تحدثنا في خطبة ماضية قبل رمضان عن المرتبة الأولى ، وأشرنا إلى وجوب المحافظة على الصلوات الخمس جماعة في بيوت الله ، ولا سيما صلاة الفجر التي عظمت فيها الفتنة والابتلاء في هذا الزمان ، والله المستعان .
ولعلنا نتحدث في هذه الخطبة عن المرتبة الثانية ، وهي إحسان الصلاة وإتمام أركانها وواجباتها.
عباد الله .. يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) .
لو تدبرنا القرآن الكريم لوجدنا أن أوامر الله تبارك وتعالى في الصلاة جاءت بلفظ الإقامة ، (وأقيموا الصلاة) ، (الذين يقيمون الصلاة) ، (والمقيمين الصلاة) ، (وأقم الصلاة) ، وغيرها من الآيات .. فلم ترد آية واحدة بغير لفظ الإقامة .
وقد ذكر أهل العلم أن التعبير بهذا اللفظ -الإقامة- يقتضي العناية بأداء الصلاة ، وفعلها على الوجه المطلوب كما وردت .