فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 13021

خطبة (الأمن وأحداث جدة)

الحمد لله الولي الحميد .. أمر بالشكر ووعد بالمزيد .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحكم ما يريد ويفعل ما يريد .. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد العبيد .. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم المزيد .. أما بعد.

فاتقوا الله أيها المسلمون وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم.

عباد الله .. أمام الأحداث المؤسفة التي تقع في بلادنا المباركة، وكان آخرها ما وقع قبل أيام في مدينة جدة، أذكر نفسي وإياكم بنعمة جليلة .. هذه النعمة هي مطلب كل أمة، وغاية كل دولة، من أجلها جندت الجنود، وفي سبيلها قامت الصراعات والحروب.

إنها نعمة الأمن .. التي كانت أولَ دعوةٍ لأبينا إبراهيم، حينما قال: (رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وارزق أهله من الثمرات) .. فقدّم إبراهيم نعمة الأمن، على نعمة الطعام والغذاء، لعظمها وخطر زوالها.

ووالله، إن أشهى المأكولات، وأطيبَ الثمرات، لا تُستساغ مع ذهابِ الأمن ونزولِ الخوف والهلع.

إنه لا غناء لمخلوق عن الأمن، مهما عز في الأرض، أو كسب مالًا أو شرفًا أو رفعة.

إن نعمة الأمن، هي منة الله على هذه الأمة، قال تعالى: (( وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ) )، وقال عز وجل: (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا ويتخطف الناس من حولهم ) ).

إن نعمة الأمن، تشكل مع العافية والرزق، الملكَ الحقيقيَ للدنيا .. كما عند الترمذي وابن ماجه بسند حسن، عن عبيد الله بن محصنٍ الأنصاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت