إن الديار التي يفقد فيها الأمن صحراءٌ قاحلة ، وإن كانت ذاتِ جناتٍ وارفةِ الظلال.. وإن البلاد التي تنعم بالأمن تهدأ فيها النفوس وتطمئن فيها القلوب وإن كانت قاحلةً جرداء.
في رحاب الأمن ، يأمن الناس على أموالهم ومحارمهم وأعراضهم .. وفي ظلال الأمن ، يعبدون ربهم ويقيمون شريعته ويدعون إلى سبيله .
في رحابِ الأمن وظلِه تعم الطمأنينةُ النفوس ، ويسودها الهدوء ، وترفرف عليها السعادة ، وتؤدي الواجبات باطمئنان ، من غير خوفِ هضمٍ ولا حرمان .
لو انفرط عقد الأمن ساعة لرأيت كيف تعم الفوضى وتتعطل المصالح ويكثر الهرج وتأمل فيمن حولك من البلاد ستجد الواقع ناطقًا ، واسأل العراق وغيرَ العراق تجدْه على هذه الحقيقة شاهدًا .
إن أمرًا هذا شأنه ، ونعمةً هذا أثرها ، لجديرةٌ بأن نبذِل في سبيلها كلَّ رخيص ونفيس ، وأن تُستثمَرَ الطاقات وتُسخَرَ الجهودُ والإمكانات ، في سبيل الحفاظ عليها وتعزيزها .
عباد الله .. الأمن والإيمان قرينان ، فلا يتحقق الأمن إلا بالإيمان .. (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) .
وإذا تخلى أبناء المجتمع عن دينهم وكفروا نعمة ربهم أحاطت بهم المخاوف ، وانتشرت بينهم الجرائم ، وهذه هي سنة الله في خلقه (( وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الخوف والجوع بما كانوا يصنعون ) ).
في دول الغرب فشِلت كل الوسائل التقنية الحديثة والأجهزة الدقيقة التي تحصي الثواني واللحظات ، وأفلست كل نظم الأرض وحيل البشر .
إن الأمن لا يدرك بالبطش والجبروت والاستبداد والقهر ، ولو كان الأمر كذلك لكان الروس وأضرابهم أنعم الناس بالأمن .. وهو في المقابل لا يدرك بالتساهل والتسامح مع المجرمين والمفسدين إلى حد الفوضى وإلا لكانت بلاد الغرب أكثر بلاد العالم أمنًا .