فهرس الكتاب

الصفحة 2678 من 13021

بلاء المخدرات والمسكرات

الخطبة الأولى

عباد الله: داءٌ خطير ، وبلاءً مستطير ، ما منشأ في مجتمع فسكتوا عن إنكارهِ ومحاربته إلا وكُتبَ على ذلك المجتمع الانهيار ولانحدار .

داءٌ خطير ، أثره المدمر على الأمم والشعوب أشدُّ من الحروب التي تأكل الأخضر واليابس وتدمر الحضارات .

أيها المسلمون: لقد حرصَ أعداءٌ الإسلامِ في كل مكانٍ وزمانٍ على إفساد شباب هذه الأمةِ ونخر أجسادهم وعقولهم ، وقد ظهرت محاولات إفسادهم في كل ميدانٍ بغزو مكثفٍ من جميع الاتجاهات ، ولعلَّ من أنكى الوسائل التي غزوا بها المجتمعات الإسلامية المخدرات والمسكرات ، حيث تفننوا في إرسالها بشتى الصورِ ومختلفِ التسميات ، وجعلوا تناولها وحملها أمرًا في غاية السهولة على الصغار قبل الكبار ، حتى انتشرت لدى كثيرٍ من شباب المسلمين .

عباد الله: إن الحديث عن تفشي المسكرات والمخدرات ونسبها وقصصها وآثارها حديثٌ مؤلمٌ ، ولكنَّ السكوت عنه لا يزيدُ الأمر إلا إيلامًا ، فكم مزقت المخدرات والمسكرات من صلاتٍ وقرابات؟ وكم فرقت من علاقات وصداقات ، وكم شتت من أسرٍ وجماعات؟ والدٌ يشكي وأمٌ تبكي ، وزوجةٌ حيرى ، وأولادٌ تائهون في ضيعةٍ كبرى فإلى الله وحده الشكوى ، ( يا أيها الذين امنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) .

أيها المسلمون: لقد كان انتشار المسكرات والمخدرات سمةُ من سمات الجاهلية قديمًا، وكان ذلك من مفاخرهم ، ومما أضاعَ عقولهم وأوقاتِهم، حتى شع نور الإسلام في أرضهم ، وجاء محمد صلى الله عليه وسلم محررًا لعقولهم ، ومستدركًا لما بقي من طاقتهم ، ومعلنا لهم ولغيرهم ( ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ) . أخرجه الإمام مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت