عباد الله: لقد جاء نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ليهدي الناسَ إلى فطرة الله التي فطرهم عليها، ثبت في الصحيحين في حادثة الإسراء أنه صلى الله عليه وسلم قال:وأتيت بإنائين في أحدهما لبنَّ وفي الآخر خمر، قيل: خذ أيَّهما شئتَ ، فأخذت اللبن فشربتُ ، فقيل لي: هُديت للفطرة أو أصبت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمرَ ، غوت أمتُك ، وفي بعض روايات ابن جرير رحمه الله أن جبريل قال: أما أنها ستحُرم على أمتك ، ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا القليل .
أيها المسلمون: لقد كان بعض أهل الجاهلية يمتنعُ عن المسكرات لما ظهر له من خطرها وأثرها ، هذا أحدُهم كان شرّابًا للخمر مولعًا بها ، وذات يوم سكرَ فغمز مؤخرةَ ابنته وهو سكران ، وشتم والديه ، وأعطى الخمارَ مالًا كثيرًا ، فلما أفاقَ وأخبروه بما فعل حرَّمها على نفسه و قال:
رأيت الخمر صالحةً وفيها ... * ... خصال تفسد الرجل الحليما
فلا والله أشربها صحيحًا ... * ولا أشفي بها أبدًا سقيما
ولا أعطي بها ثمنًا حياتي ... * ... ولا أدعو لها أبدًا نديما
فإن الخمر تفضح شاربها ... * ... وتجنيهم من الأمر العظيما
عباد الله: إن للمسكراتِ والمخدرات آثارًا سيئةً على الفرد والمجتمع وعلى دين المرءِ ودنياه ، كيف وقد حكم الإله أنها موقعةٌ للعداوةِ والبغضاءِ ، صادة عن ذكر اللهِ وعن الصلاةِ ، ولقد وقف الطبُّ الحديثُ معترفًا بعظمة القرآن ومؤكدًا الآثار السيئة والأضرار الصحية لهذا الوباء ، ومنها أثره على الأجنةِ والمواليد، ولو نظرنا إلى انتشارٍ الجرائمِ وتفشيها في المجتمعات لوجدنا أن تعاطي المسكرات والمخدرات أحدُ الأسباب الرئيسة في ظهورها ، حيث إن المدمن يقدم على طلبِ المالِ وتحصيله من أي مصدرٍ وبأي وسيلة حتى ولو استدعى ذلك منه ارتكاب الجرائِم بشتى صورها .