ومضى عام ... ... ... ... 6/1/1428هـ
الخطبة الأولى
عباد الله: قبل أيام ودعنا عامًا هجريًا ، وبدأنا عامًا آخر ، لقد انقضت صفحة من صفحات حياتنا ، ولا ندري عما طويناها ، هل سودناها بسوء أعمالنا ، أم أنرناها بصالح قرباتنا ؟
إن نهاية عام أيها المسلمون: تعني ذهاب ثلاثمائة وستين يومًا من عمر الإنسان ، وتلك الأيام والليالي
تحوي أعدادًا كثيرة من الساعات وأضعافها من الدقائق والثواني ، كما تحوي عددًا من الأعمال دقت أو جلت ، صلحت أو خبثت، وتحوي أيضًا في طياتها عددًا من الخطرات وألوانًا من الحركات .
وفي هذه الأيام والساعات والدقائق أعمال صالحة تسر النفس لذاكرها ، ويود المرء لو كانت حياته كلها على منوالها ، وقد يكون فيها من أعمال السوء ما يود صاحبها أن ينساها ويرغب أنه لم يقترفها، ويوم القيامة يود لو أنه بينه وبينها أمدًا بعيدا .
إنا لنفرح بالأيام نقطعها ... * ... وكل يوم مضى يدني من الأجل ِ
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدًا ... ... * ... فإنما الربح والخسران في العملِ
عباد الله: إن المؤمن حينما يودع مرحلة من عمره ، ويستقبل أخرى فهو في حاجة ماسة لمحاسبة نفسه وتقييم مسارها في ماضيها وحاضرها ومستقبلها.
إنه حري بنا ونحن نقف على أطلال عامٍ مضى ، ومشارف عام جديد أتى ، أن نقف مع أنفسنا وقفات للمحاسبة والمراجعة وقفة نتساءل فيها عن عامنا كيف قضيناه ؟ ووقفةٌ ننظر فيها في سجل أعمالنا كيف أمليناه ؟ إن كان خيرًا حمدنا ربنا على ذلك وشكرناه ، وإن كان غير ذلك تبنا إلى ربنا واستعفرناه، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى"وهلاك النفس من إهمال محاسبتها ومن موافقتها ، وأتباع هواها "