فهرس الكتاب

الصفحة 4799 من 13021

... دعوة إلى الزواج ... 19/2/1428هـ

الخطبة الأولى:

عباد الله: السعادة في هذه الحياة مطلب عظيم ، ومقصد جليل ، يسعى إليها كل حي ، ينشدها بكل وسيلة ، ويطلبها في كل سبيل، غير أن السعادة والطمأنينة في هذه الحياة لا تحصل إلا بما شرع الله عز وجل لعباده ، وما أرشدهم إليه من طاعته ومرضاته ، والأخذ بما وضع الحق جلا وعلا من سنن وما شرع من أسباب، وإن مما شرع الله عز وجل من أسباب السعادة وجبل النفوس عليه الارتباط برباط الزوجية .

أيها المسلمون: لقد خلق الله الزوجين ، الذكر والأنثى ، وركب في كيان كل واحد منهما الميل إلى الآخر ، فطرة الله التي فطر الناس عليها والذي يعاند هذا الميل الفطري يحمل نفسه رهقًا، ويكلفها شططا ، ويسبب لها عنتًا، وعندما تغالب الفطرة فإنها في النهاية تغلب من يعاندها ومن ثم يتفجر هذا الكبت المغالب ، فيدمر المجتمعات في انحراف عن السلوك السوي ، وارتكاب للفواحش والمحرمات

عباد الله: لقد رغب الله عز وجل في كتابه في الزواج بصور متعددة فتارة يخاطب خليله مبينًا أن الزواج من سنن المرسلين قبله:"ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية"، وتارة يخبر أن الزواج آية من آيات الله الدالة على حكمته ، والداعية إلى التفكر في عظيم خلقه وبديع صنعه: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"، وأحيانًا يذكر الزواج في سبيل الامتنان:"والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا وحعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات"."

وقد يتردد المرء في الزواج ، فيحجم عنه خوفًا من تكاليفه وهروبًا من تحمل أعبائه ، فيلفت الإسلام نظره إلى أن الله سيجعل الزواج سبيلًا إلى الغنى قال تعالى: وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت