فهرس الكتاب
أيها المسلمون: لقد حث نبيكم صلى الله عليه وسلم أمته على الزواج فقال كما في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء، ولم يكتف عليه الصلاة والسلام بذلك بل اتبع القول العمل فتزوج من النساء إحدى عشرة امرأة .
عباد الله: إن الإسلام يحث على الزواج حتى في اللحظات التي يريد فيها الإنسان أن يتبتل وينقطع للعبادة ،"أتى ثلاثة رهط إلى منزل النبي صلى الله عليه وسلم فسألوا عن عبادته ، فكأنهم تقالوها - أي رأوها قليلة - فقال أحدهم: أما أنا فأصوم فلا أفطر وقال الآخر أما أنا فأقوم ولا أرقد ، وقال الثالث: وأما أنا فلا أتزوج النساء ، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بمقالتهم قال لهم مبينًا السبيل الأقوم: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ، أما والله إني أقوم وأرقد ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني. أخرجه الشيخان."
أيها المسلمون: إن ديننا دين يسر وفسحة يراعي الفطر ويحفظ عليها ولذا لم يرض صلى الله عليه وسلم فعل هؤلاء الثلاثة وبين لهم أن فعلهم مناف للفطرة ومغاير لسنة الأنبياء المرسلين وسلف الأمة الصالحين: يقول ابن مسعود رضي الله عنه: لو لم يبق من اجلي إلا عشرة أيام لتزوجت كراهية أن ألقى الله عزبًا أخرجه عبد الرزاق ، ويقول ابن عباس رضي الله عنه: لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج ، وها هو الإمام أحمد رحمه الله يقول: ليست العزوبة من الإسلام في شيء ، من دعاك إلى غير الزواج دعاك إلى غير الإسلام ، وذات يوم لقي إبراهيم بن ميسرة طاووس فقال له: لتنكحن ، أو لأقولن ما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد: ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور.