فهرس الكتاب
عباد الله: إن النفس الإنسانية قد أودع الله فيها غريزة ميل الرجل إلى المرأة ، وميل المرأة إلى الرجل ، ولا حيلة للبشر في دفع هذه الميول الغريزية ، ولا خير لهم في كبتها واستئصالها ولذا شرع الله سبحانه الوجهة التي تهذب من خلالها تلك الغريزة بلا فساد ولا فوضى ، وتلك الوجهة هي الزواج واختيار المرأة المناسبة ، وإلا فلو بقي الرجل أو المرأة دون لقاء مشروع لحصل الفساد الأخلاقي ، وانتشرت المحرمات ، وشاعت المنكرات ، قال صلى الله عليه وسلم إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ألا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . رواه الترمذي .
أيها المسلمون: نحن في زمن كثر فيه الفساد ، وتنوعت فيه وسائل الباطل ، وتعددت مصادر الشر ، هذه الصور الخليعة ، وتلك الأفلام الماجنة ، ناهيك عن المظاهر السيئة التي تؤدي بالإنسان إلى مزالق الهوى ، وإن الغريزة المركبة في أبنائنا وبناتنا إن لم نعن على وضعها في الحلال فيوشك أن تجد طريقها عبر الحرام والعياذ بالله.
عباد الله: إن من منافع النكاح وأهدافه حصول الأنس والمودة والراحة والطمأنينة بين الزوجين، وقد صور ذلك القرآن الكريم وبينه بألطف عبارة وأدق تصوير قال جلا وعلا: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"، قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: ثم من تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم ، وجعل بينهم مودة وهي المحبة ورحمة وهي الرأفة ، فإن الرجل يمسك المرأة إما محبة لها أو لرحمته بها بأن يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك .. ا هـ ."