فهرس الكتاب

الصفحة 5955 من 13021

(واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ، فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيمًا تذروه الرياح ، وكان الله على كل شيء مقتدرًا)

يَنزل الماء من السماء فتخضر الأرض ويربو النبات وتزهو الزهور ويحلو الثمر ، ثم لا يلبث هذا الزخرف والزينة أن يكون هشيمًا يابسًا ، وحصيدًا هامدًا ، فينتهي شريط الحياة .. بهذا التشبيهِ البليغِ في سرعة الفناء والزوال ، يضربُ المولى جل وعلا المثل لهذه الحياة الدنيا .

في مثلِ غمضةِ عين ، أو لمحةِ بصر ، أو ومضةِ برق ، يُطوَى سجلُّ الإنسان ، من الولادة ، إلى الطفولة ، إلى الشباب ، إلى الشيخوخة والهرم ، إلى الموت .. فوا عجبًا لهذه الدنيا كيف خُدِع بها الإنسان وغره طولُ الأمل فيها ، وهي كما أخبر الله سبحانه (لعبٌ ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) .. (يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) .. (يا قومِ إنما هذه الحياة الدنيا متاع ، وإن الآخرة هي دار القرار) .

عباد الله .. حريٌّ بكلّ مسلم ينشد الفلاح والنجاة لنفسِه أن يستفتح عامه بوقفة تأمّلٍ ومحاسبةٍ، يراجعُ فيها نفسه، وينظرُ إلى ما قدّم فيما مضى من عُمرِه، ويلقِي عن عاتقه رداءَ الغفلة ، فإنّ كلَّ يوم ينقضي يدني من الأجل.

يا نفس لله توبي واستغفري من ذنوبي

فقد بدت شمس عامي تميل نحو الغروب

لنتذكر أخواني في الله .. أننا مسؤولون أمام الله عن أعمارنا وأوقاتنا ، فهلموا نحاسبْ أنفسنا ، وننظرْ في كتاب أعمالنا ، كيف طويناه ، وعن وقتنا كيف قضيناه . فإن وجدنا خيرًا حمدنا الله وشكرناه، وإن وجدنا شرًا تبنا إلى الله واستغفرناه.

لنتذكر تقصيرنا في شكر نعم الله تعالى علينا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت