عباد الله: رغم تطاول السنين ، وتعاقب الأجيال ، وترادف الأمم ، فإننا ما رأينا أوصافًا ذكرت في القرآن لطائفة من الطوائف كانت في زمان دون زمان ، أو اختص بها مكان دون مكان، ولقد حدثنا القرآن عن المنافقين وأوصافهم وأخلاقهم ودسائسهم فما رأيناها تغيرت عبر الأزمان ، ولا اختلفت باختلاف الأوطان ، لأن الذي وصفهم في القرآن هو خالقهم ، وهو سبحانه أعلم بدخائل نفوسهم ، وأوصاف قلوبهم ، فكان وصفه سبحانه لهم متوافقًا مع ما نقرؤه عنهم ، وما نشاهده اليوم من أفعالهم، فالنفاق والمنافقون ليست مرحلة من التاريخ مرت وانتهت بل هي باقية ، وشاهد ذلك قول حذيفة رضي الله عنه: المنافقون الذين فيكم شرٌ من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقول الإمام مالك رحمه الله: النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هوالزندقة فينا اليوم، وإذا توسع مصطلح النفاق وتعددت مسميات المنافقين في عهد الإمام مالك رحمه الله ، أمكن أن يطلق على المنافقين في هذا الزمان أكثر من مسمى إذا توفرت فيهم سيما المنافقين، أما ابن تيمية رحمه الله فيقول: والمنافقون ما زالوا ولا يزالون إلى يوم القيامة ، وكذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى معللًا ذكرهم في القرآن: واعلم أنه كلما انقرض منهم طوائف خلفهم أمثالهم، فذكر سبحانه أوصافهم لأوليائه ليكونوا منهم على حذر أ.هـ.
أيها المسلمون: إذا تقررت محنة الإسلام والمسلمين بالمنافقين قديمًا وحديثًا كان لابد من بيان سماتهم ، والتعرف على علامتهم ، حتى يحذر المسلمون شرورهم ، مع أن حصر صفاتهم والإحاطة بعلاماتهم ، أمر يطول ويصعب ، لكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق .