فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 13021

عباد الله: أقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم لي ولكم .

الخطبة الثانية

الحمدُ لله وكفى وصلاةٌ وسلامٌ على رسوله الذي اصطفى ، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى .

أما بعد

فيا عباد الله: الأصلُ في الإنسانِ التوحيدُ ، لأن البشرَ خُلقوا من نفسٍ واحدةٍ وهي نفسُ آدم عليه السلامُ كما قال تعالى: ( يا أيها الناسُ اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالًا كثيرًا ونساء) . وآدمُ عليه السلامُ كان نبيًا يعبدُ اللهَ وحدهَ لا شريكَ له ، والناسُ منذُ آدمُ عليه السلامُ على التوحيدِ عشرةَ قرونٍ حتى حدثَ الشركُ في قومِ نوحٍ عليه السلامُ فأرسله اللهُ إليهم لينذرهم ويحذرهم من الشرك مع الله غيره، قال ابنُ تيميةَ رحمه الله: ولم يكن الشرك أصلًا في الآدميين بل كان آدمُ ومن كان على دينه من بنيهِ على التوحيدِ ، لإتباعهم النبوةَ، قال تعالى: ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ) ) .

أيها المسلمون: إن مما يصرفُ الناسَ عن تعلمِ التوحيدِ والاهتمامِ بهِ عدم معرفتهم لفضلهِ وحصرهم للشركِ في صور قد لا تكونُ موجودةً في مجتمعهم كعبادةِ الأوثانِ والأصنامِ ، وظنَّهم أن الشركَ انتهى ببعثة النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وأنه لن يقع في هذه الأمةِ ، وهذا خلافُ ما أخبَر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم .

فاتقوا الله عباد الله ، واعلموا إن وراءَكم جنةٌ ونارًا ، وأن أفضل أعمالِ أهل الجنةِ توحيدُ الله، وأن أشنع أعمالِ أهلِ النارِ الإشراكُ مع الله غيَره ، قال صلى الله عليه وسلم: (( من لقي الله لا يشركُ به شيئًا دخلَ الجنةَ ، ومن لقي اللهَ يشركُ به شيئًا دخلَ النار ) )رواه مسلم .

ثم صلوا رحمكم الله على الهادي البشير ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت