فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 13021

أيها المؤمنون: إياكم أن تكونوا أعوانًا لأهل الفساد والنفاق على أهل الحسبة، فهم أخوانكم وان بغي بعضهم عليكم، إنهم بشر مثلكم يعتريهم ما يعتري سائر الناس، يصيبون ويخطئون، ويزيدون وينقصون، وينشطون ويكسلون، وهدفهم من ذلك كله إصلاح العباد والبلاد، ثم اعلموا عباد الله أن معونة رجال الهيئة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يعتبر من الجهاد في سبيل الله، يقول العلامة بن باز رحمه الله تعالى:"التعاون مع رجال الهيئة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يعتبر من الجهاد في سبيل الله في حق من صلحت نيته لقوله تعالى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين"، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما بعث الله من نبي في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل, رواه مسلم. أ.هـ.

يا رجال الحسبة إن القيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهمة جسيمة ذات أعباء ومتاعب، ولا يقدر عليها ويصبر على لأوائها إلا الكمل من الرجال، فاصبروا على ما يعتري طريقكم من الأذى، وتذكروا أن سبيلكم هو سبيل الرسل والأنبياء، يقول الغزالي رحمه الله:"لو تركت الحسبة بلوم لائم، أو باغتياب فاسق أو شتمه أو تعنيفه، أو سقوط المنزلة عن قلب أمثاله، لم يكن للحسبة وجوب أصلًا إذا لا تنفك الحسبة عنه". أ. هـ.

وأخير إلى معاشر النقاد لأولئك النجباء:

اقلوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللوم * أو سدوا المكان الذي سدوا

أولئك هم خير وأهدى لأنهم * عن الحق ما ضلوا وعن ضده صدوا

ثم صلوا وسلموا على الرحمة المهداة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت