فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 13021

فيا أمة محمد ، يا خير أمة أخرجت للناس: ما هذا التساهل أمام السيل الجارف من المنكرات؟ أين الحمية التي تتأجج في صدوركم لدين الله ؟ وأين الغضب وتمعر الوجوه من انتهاك محارم الله؟

إننا والله نخشى إن تهاونا وتقاعسنا عن الإنكار أن يصدق في زماننا قول القائل:

تفانى الخير والصلحاء ذلوا * وعز بذلهم أهل السفاه

وقل الآمرون بكل عرف * فما عن منكر في الناس ناه

"تقول عائشة رضي الله عنهما: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله عز وجل". رواه مسلم .

بارك الله ولكم ....

الخطبة الثانية:

عباد الله: إن الآمرون بالمعروف والناهين عن المنكر ، لهم فضل عظيم على المجتمع ، لقيامهم بهذه الفريضة ، ورفعهم لراية الفضيلة ، وإن من هؤلاء فئة عزيزة كريمة ، نهضت بهذا الواجب العظيم ، ألا وهي الفئة التي يمثلها رجال هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذين كانوا ولا يزالون صمام أمان المجتمع ، فهم خير الناس للناس ، حيث سعوا للصلاح والإصلاح ، ووقفوا في وجه تيار الفساد ليصدوه عن العباد والبلاد ، فكم من جريمة ضبطوها ، وكم من مصانع للخمر أزالوها ، وكم من شقق للدعارة والخنا أغلقوها ، كم يا ترى من عرض حفظوه ؟ وكم من شباب عن الضلال حجبوه ؟ وكم من مفسد فضحوه ؟ ومع هذه الأعمال الجليلة التي يقومون بها مع ضعف إمكاناتهم ، وكثرة مسؤولياتهم ، وقلة مرتباتهم ، مع هذا كله فهم لا يرجون من الناس جزاء ولا شكورا ، وإنما يرجون من ربهم عفوًا ورحمة وأجرًا عظيما، فما أحسن أثرهم على الناس ، وما أسوا أثر الناس عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت