فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 13021

أيها المسلمون: إن الملامة لتزداد حين يترك الأمر والنهي من هو أهل للأمر والنهي وقادر عليه، يقول ابن القيم رحمه الله واصفًا حال الناس مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:"ومن له خبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبما كان عليه هو وأصحابه رأى قلة ديانة الناس في جانب الأمر والنهي ، وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك ، وحدوده تضاع ، ودينه يترك ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها ، وهو بارد القلب وساكت اللسان شيطان أخرس ، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق ، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم فلا مبالاة فيما جرى على الدين، وخيرهم المتلمظ المتحزن ، ولو انه نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله لبدل وتبدل ، وجد واجتهد ، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه ، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون وهو موت القلب ، فإن القلب كلما كانت حياته أتم ، كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره للدين أكمل"، ومثل هؤلاء يصدق عليهم قول ابن المبارك:

ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * والمنكرون لكل أمر منكر

وبقيت في خلف يزكي بعضهم * بعضا ليدفع معور عن معور

عباد الله: لقد ابتلي كثير من الناس في هذا الزمان بالتلاوم والتواكل، فتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يؤد كل واحد منهم ما يجب عليه نحوه، حتى وصل الأمر ببعضهم أن يبصر المنكرات في بيته وعلى من تحت يده ولا يحرك ساكنًا، يرى أولاده يتركون الصلوات ويتهاونون بالجمع والجماعات ولا ينكر عليهم مع أن السلطة له في بيته، وبيده القدرة على من هو فيه، وينسى هذا وأمثاله أنه مسؤول أمام الله عن رعيته وأهل بيته"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت