بدأ سياق الآيات بالثناء على لقمان, وذكر ما وهبه من الحكمة ومن عليه بالبصيرة ووفقه لسديد القول ورشيد العمل، {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ } .
أمره تعالى بالشكر على النعم الدينية والدنيوية، الحسية والمعنوية، ومن أعظمها الإيمان والعلم والحكمة. وبالشكر تدوم النعم.
إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم
وداوم عليها بشكر الإله فإن الإله سريع النقم
عباد الله .. لقد ساق الله تعالى لنا وصايا لقمان العظيمة لابنه، وهي تمثل في الحقيقة أصولًا لمنهج التربية في الإسلام، قدمت بكلمات رقيقة وألفاظ عذبة، بأسلوب الواعظ الناصح المربي المشفق.
- (وإذ قال لقمان لابنه وهو يَعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) يعظه: أي يأمره بالخير وينهاه عن الشر ترغيبًا وترهيبًا, ويناديه بنداء الحنان والعطف والشفقة (يا بني) يرددها عليه مرات وكرات، ليفتح بها قلبه ويستدعي بها أحاسيسه ومشاعره، ويهيئه لحسن الاستفادة من الموعظة، بعيدا عن الغلظة والشدة والعنف و القسوة التي تنفر الولد من الوعظ والتوجيه.
(يا بني لا تشرك بالله) إنها الوصية العظيمة الكبرى بتحقيق التوحيد وتصحيح العقيدة والخلوص من الشرك، إن أهم ما تربى عليه الأجيال الناشئة؛ المحافظةَ على عقيدة التوحيد والبعد عن الإشراك بالله تبارك وتعالى، فهذا من أهم المهمات وهو أساس الدين والملة.
(لا تشرك بالله) أي نوع من أنواع الشرك، وأي صورة من صوره، لا في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا أسمائه وصفاته.
-وبعد الوصية بحق الله تعالى، كانت الوصية الله تعالى بأعظم حقوق الخلق، وهو حق الوالدين، (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير) .