أيها المسلمون: إن خير ما يتقرب به العبد إلى ربه في شهر الصيام وفي غير شهر الصيام فرائض الله التي افترضها على عباده ، قال صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه .
عباد الله: إن من الملاحظ في شهر رمضان خاصة عناية الناس بأنواع من النوافل والمستحبات يكثر الحرص عليها في هذا الشهر كقراءة القرآن ، وبذل المال للمحتاجين والفقراء ، وإطعام الطعام ، وغيرها من صور البر والإحسان التي نرجو أن يجعلها الله سبحانه خالصة لوجهه الكريم .
إلا أن الملفت هو أن هذه الصور المتنوعة من النوافل يقابلها تقصير وتفريط من قبل بعض الناس في فرائض الله وواجباته كإهمال للصلاة ، وهضم للحقوق ، وعصيان للوالدين وغير ذلك من الفرائض التي لا تجد لها مكانًا ولا رعاية حتى في شهر الصيام .
أيها المسلمون: لئن يأتي المرء يوم القيامة في ميزان حسناته بأدائه الفرائض والواجبات خير له من أن يكثر من المستحبات ويفرط في الواجبات ، وإلا ماذا يستفيد من فرط في الصلاة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين ؟ ولو كان يختم القرآن ، ويطعم الطعام ، ويصل الأرحام .
ألا فلنحرص عباد الله على فرائض الله وليكن شهرنا هذا شهر إصلاح وتقويم لما فسد أو نقص في تلك الفرائض والواجبات .
ما أجمل أن يحاسب المرء نفسه في هذا الشهر على الخشوع في الصلاة وعلى سننها القبلية والبعدية وعلى أذكارها المشروعة .
وما أحسن أن يبدأ المرء شهره بصفحة جديدة تمسح ما سلف وكان من التقصير والعصيان في حق الأقارب والجيران .
وما اسعد من اغتنم شهره في إصلاح الباطن وتقويمه وتطهيره فإنه لا ينفع مع فساد الباطن صلاح الظاهر .
اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا يا ربنا .
الخطبة الثانية