وفي كل شيء له آية * ... تدل على أنه الواحد
عباد الله: إن هذه البرد الذي نعاني منه في بعض الأحيان ، ويتمنى البعض سرعة ذهابه ، إنما هو نَفسٌ من أنفاس النار ، وجزءٌ من عذابها وزمهريرها ، فإن الله تعالى يعذب أهل النار بالبرد كما يعذبهم بالحر ، فمهما اشتد البرد أو الحر على العبد في هذه الحياة وقاسى منه وتألم، فإن ذلك لا يعدو أن يكون نفسًا واحدًا من أنفاس النار والعياذ بالله .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا ، فأذن لها بنفسين ، نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فهو أشدُ ما تجدون من الحر ، وأشدُ ما تجدون من الزمهرير (يعني البرد ) أخرجه الشيخان .
قال ابن عبدالبر رحمه الله: هذه الشكوى بلسان المقال ، وقال النووي رحمه الله نحوًا من ذلك ثم أضاف: حمله على حقيقته هو الصواب ، وتنفسها على الحقيقة .
عبدالله تذكر وأنت تفر من برد الدنيا وتتقيه ، وتستعد له بما تجد من ملابس ووسائل تدفئة لك ولأفراد أسرتك ، تذكر زمهرير جهنم الذي لا واقي منه ولا حامٍ إلا التقوى والعمل الصالح بعد رحمة الله وفضله"يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة".
عباد الله: إن أخذ الأهبة لهذا الفصل من العام ، والإستعداد له بأنواع الملابس والمدافئ هو من باب الأخذ بالأسباب التي هيأها المولى سبحانه لنا ،وأنعم بها علينا ، ولقد امتن سبحانه على عباده بأن خلق لهم من أصواف بهيمة الأنعام وأوبارها واشعارها ما فيه دفء لهم ،
قال سبحانه { والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون } ، وقال سبحانه { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين }