نعم ، يفرح المؤمنون بقدوم شهر رمضان ويسبشرون , ويحمدون الله أن بلَّغهم إياه , ويعقدون العزم على تعميره بالطاعات , وزيادة الحسنات , وهجر السيئات , وأولئك يبشَّرون بقول الله تبارك وتعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} .
لماذا؟ لأن محبة الأعمال الصالحة والاستبشارَ بها فرع عن محبة الله عز وجل , قال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} .
إنني أعتذر إليكم أيها الأحبة، وأنا أتحدث اليوم عن رمضان.
لا أعتذر لأني قد بكّرت وقد بقي في شعبان جمعة أخرى ، بل أعتذر لأننا اليوم متأخرون في الحديث والاستعداد لاستقبال هذا الضيف الكريم ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يكثر من الصوم في شعبان استعدادًا وتههيئة للنفس قبل رمضان .
ولو قيل لأحدنا: إن أحد الكبراء أو الأمراء سيزورك في بيتك ، لرأيته يستعد لاستقباله وإكرامه قبل أيام وأيام ، فكيف بشهر فيه من الفضائل والمحاسن ما يعجز عنه الحصر والبيان .
إنه شهر الصبر والإحسان.. شهر الرحمة والغفران .. شهر الدعاء والقرآن .. شهر التوبة والعتق من النيران .. قلوب المتقين إليه تحن ، ومن ألم فراقه تئن .
كان الصالحون يدعون الله زمانًا طويلًا ليبلغهم أيام شهر رمضان .
قال معلى بن الفضل (رحمه الله) : كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ثم يدعون ستة أشهر أن يتقبل منهم .
وقال يحيى بن أبي كثير (رحمه الله: (كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان ، وسلم لي رمضان ، وتسلمه مني متقبلًا.
فادع يا أخي بدعائهم .. وافرح كفرحهم .. عسى الله أن يشملك بنفحات رمضان .. فيغفرَ الله لك ذنبك ، وتخرجَ من رمضان وقد أُعتِقتَ من النار.