فقد روي عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه وعن أبيه أنه كان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من شدة خشوعه وسكونه.
وكان ابن الزبير يصلي في الحجر ، فيرمى بالحجارة من المنجنيق فما يلتفت .
وهاهو زين العابدين علي ابن الحسين إذا توضأ اصفر وجهه ، وإذا قام إلى الصلاة ارتعد . فإذا سئل عن ذلك ، قال: تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي ؟ .
وفي أحد الأيام وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين وهو ساجد فجعلوا يقولون: يا ابن رسول الله النار . فما رفع رأسه حتى أطفئت . فقيل له في ذلك فقال: ألهتني عنها النار الأخرى .
وقالت بنت لجار منصور بن المعتمر: يا أبت أين الخشبة التي كانت في سطح منصور قائمة ؟ قال: يا بنيته ذاك منصور يقوم الليل .
سرق رداء يعقوب بن إسحاق عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر ورُدّ إليه فلم يشعر لشغله بعبادة ربه.
كان إبراهيم التيمي إذا سجد كأنه جذم حائط ينزل على ظهره العصافير .
قال إسحاق بن إبراهيم كنت أسمع وقع دموع سعيد بن عبدالعزيز على الحصير في الصلاة .
هكذا كان خشوعهم . أما نحن فنشكو إلى الله قسوة في قلوبنا وذهابًا لخشوعنا . فلم تعد الصلاة عند بعضنا صلة روحانية بينه وبين ربه تبارك وتعالى ، بل أصبحت مجرد حركات يؤديها الإنسان بحكم العادة لا طعم لها ولا روح . فأنى لمثل هذا أن يخشع ؟.
لقد صلى بعض الناس في أحد مساجدنا ، ولما كان في التشهد الأخير جاءه الشيطان وقال له: يا أبا فلان إن صاحب المحل قد أخطأ في الحساب فراجع الفاتورة ، إني لك من الناصحين . فصدق المسكين وأخرج الفاتورة ليراجعها أمام الناس وهو يصلي . فالله المستعان .
وآخر . تراه هادئًا ساكنًا ، فما إن يكبر حتى تبدأ يداه بالعبث بغترته أوعقاله أولحيته أوساعته . . . ولو خشع قلبه لخشعت جوارحه .