فلا يغرنك وقوف مصليين متجاورين في صف واحد فإنه قد يكون بينهما من التفاوت في الأجر كما بين السماء والأرض . وقد قال عليه الصلاة والسلام"وإن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها"رواه أبو داود وحسنه الألباني .
وهذا يدل على أن الخشوع يتفاوت في القلوب بحسب حضورها وتعظيمها لله . وبمقدار هذا التفاوت يكون تفاضل الناس، في القبول والثواب، وفي رفع الدرجات، وحط السيئات .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله
أيها الأحبة .. كيف نخشع في صلاتنا ؟
لا شك أن للخشوع أسباب كثيرة لا يتسع المقام لذكرها ، فنذكر أهم هذه الأسباب:
وأعظم الأسباب على الخشوع في الصلاة أن يستشعر قلب المصلي الوقوف بين يدي خالقه، وعظمة من يناجيه ، فإنه متى ما استشعر ذلك ؛ خشع في صلاته، وأقبل عليها، وسكنت جوارحه فيها، واستحق المديح القرآني قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1،2] .
ومن الأمور المعينة على الخشوع إفراغ النفس من المشاغل عند الدخول في الصلاة، فحاول ـ أيها المسلم ـ أن لا تدخل إلى الصلاة وأنت مشغول البال مشتت الفكر، وعوِّد نفسك أن تؤجل التفكير في أمورك الدنيوية إلى ما بعد الصلاة .
ولهذا جاء في حديث أنس أن رسول الله قال: (( إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ) )متفق عليه.
ومن الأمور المعينة على الخشوع النظر إلى مكان السجود؛ لأنك بذلك تقيد عينيك عن الحركة والانشغال بما حولك .
ومن الأمور المعينة على الخشوع والمطلوبة في الصلاة عدم تحريك الأعضاء ومنها اليدان، وهما أكثر الأعضاء حركة .
ومن الأمور المعينة على الخشوع أن يتدبر المصلي ما يقوله من القرآن أو الأذكار ، أو ما يسمعه من الإمام .
أيها الإخوة، وليس كل خشوع محمودًا ، فهناك خشوع حذر منه السلف، وسموه: خشوع النفاق.