عباد الله .. ضيف كريم ، سيَحُلُّ علينا هذه الليلة أو التي تليها .. شهر عظيم ، تصفد فيه الشياطين ، وتفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب النار .
شهر .. يزين الله فيه جنته ويقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ، ثم يصيروا إليك .
شهر .. فيه ليلة القدر هي خير من ألف شهر من حُرِم خيرَها فقد حُرم الخيرَ كله ، ومن قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه .
فحري بنا أن نستغل أيام الشهر وأقاته، بل ساعاته ولحظاته.
لقد شرع الله الصيام تربية للأجسام ، وترويضًا لها على الصبر وتحمل الآلام .. شرعه تقويمًا للأخلاق والنفوس ، وتعويدًا لها على ترك الشهوات ومجانبة المنهيات ، { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب إلى الذين من قبلكم لعلكم تتقون } .
إن الصومَ الحقيقيَ ليس مجردَ الإمساك عن الأكل والشرب والاستمتاع ، ولكنه مع ذلكم إمساكٌ للجوارح كلها عن ما نهى الله عنه . فالصائم حقيقة من خاف الله في عينيه فلم ينظر بهما للحرام لا في شاشة ولا موقع ولا مجلة ، واتقى ربه في لسانه فكف عن كل قول محرم ، وخشيه في أذنيه فلم يسمع بهما منكر ، وخشيه في ماله فلم يكسبه من حرام من ربا أو سرقة أو غش ، ولم ينفقه في حرام من سلعة محرمة أو مسابقات محرمة كالقمار ومسابقات السبعمائة وغيرها .
وإياكم والتفريطَ في هذا الموسم العظيم ، فأيامه معدودة وساعاته محدودة ، ولا تكونوا من الذين جعلوا رمضان موسمًا للهو والعصيان ، فباؤوا بالخسران والحرمان .
وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية ...