فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 13021

أيها المسلمون: وفي ظل هذه الأزمة المالية الخانقة يأتي السؤال الذي يفرض نفسه وهو:هل سينجح العرب والمسلمون في استغلال هذه الأزمة لصالح تطوير النظام الاقتصادي الإسلامي الحقيقي في بلادهم ليتمكنوا من إعادة أموال الاستثمار إلى بلادهم بدلا من بلاد الغرب؟! وهل ستتوب الدول التي تقوم اقتصادياتها على الربا والغرر والقمار والحرية المطلقة الظالمة من ذلك وتستفيد مما حصل وتتعظ قبل أن ينالها ما نال أكبر اقتصاد في العالم؟

إذا كنت في نعمة فارعها * فإن الذنوب تزيل النعم

وحطها بطاعة رب العباد * فرب العباد سريع النقم

وإياك والظلم مهما استطعت * فظلم العباد شديد الوخم

وسافر بقلبك بين الورى * لتبصر آثار من قد ظلم

فتلك مساكنهم بعدهم * شهود عليهم , ولا تتهم

صلوا بالجحيم وفات النعيم * وكان الذي نالهم كالحلم

الخطبة الثانية

عباد الله: حقيقة ثابتة وقاعدة مقررة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا محيد عنها ولا مفر منها ألا وهي: أن الذنوب والمعاصي هي سر هذه البلايا المتتالية، وسبب الكوارث المتعاقبة، ومنشأ الأدواء المستعصية التي تعصف بالعالم كل يوم، وتتخطف الناس من حولنا ومن بيننا.

أيها المسلمون: اقرؤا كتاب ربكم وسنة نبيكم، قلبوا صفحات التأريخ وتدبروها وتأملوا كم أهلكت المعاصي من أمم ماضية، وكم دمرت من شعوب كانت قائمة .

إنه ما ظهرت المعاصي في أمة من الأمم ولا انتشر الفساد في دولة من الدول إلا جاءها وعيد الله الذي لا يخلف ، وتحققت فيها سنته التي لا تتخلف"."

{ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } ، { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ } [ سُورَةُ هُودٍ: 102- 103 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت