عباد الله .. ونحن نتحدث عن الأثر الكبير للفكر والثقافة أقول: لقد استبشرنا كثيرًا عندما سمعنا بإقامة المعرض الدولي للكتاب في مدينة الرياض .. استبشرنا لأننا نعلم أن التعلم والقراءة والثقافة هي أساس بناء الأمم وتقدم الشعوب .. استبشرنا ونحن نرى شبابنا ينهلون من المعارف المختلفة، ويحطمون تحت أرجلهم مقولة: إن العرب أمة لا تقرأ .
ولكن ، وبكل أسف، سرعان ما انقلب فرحنا إلى حزن.
لقد انفتح الباب على مصراعيه، ورأينا والله في المعرض هذه السنة، ولأول مرة، كتبًا سيئة لم يسمح بها في المعارض السابقة، بل ولا يسمح بها في بعض الدول المتحررة .
وقد صرح أحد القائمين على المعرض للصحف بأنه لا توجد أي رقابة على كتب هذا العام .. وفي كلام لمسؤول آخر، قال: إن المعرض سيكون خاليًا من الرقابة، سوى على الكتب التي تسيء للدين والوطن .
وأقول: ليتنا طبقنا هذا الكلام واقعيًا وعمليًا، على كتب لا تسيء للدين فحسب بل تطعن في الدين، وفي الذات الإلهية، والشريعة المحمدية .
لقد اشتمل المعرض على كثير من المخالفات الشرعية ، وجاء مصادمًا لخصوصية هذه البلاد .. وفتح القائمون عليه الباب دون رقابة لدور نشر سيئة، تروج للرذيلة ، وتنشر ما يعارض العقيدة، ويدعو للأديان المحرفة، أو المذاهب والفرق الضالة، أو الانحراف الفكري والأخلاقي ككتب الحداثة والجنس .
وقد رأيت بعض هذه الكتب بعيني قبل أمس، خلال زيارتي للمعرض .. ولا أريد تسمية هذه الكتب ، وأحذر كل غيور من إشاعتها إلا للمسؤولين والمصلحين، حتى لا نروج للمنكر من حيث لا نشعر .