عباد الله: لقد حاول الأعداء قديمًا وحديثًا العبث بالقرآن ، والتشويش في صدقه ، شككوا في تنزيله ، وطعنوا في جمعه وتدوينه ، ونالوا من قراءته وحروفه ، ثم رجعوا في النهاية خائبين، إذ أذعن لفصاحته بلغاؤهم ، وانقاد لحكمة حكماؤهم ، وابهر بأسراره علماؤهم ، أرسلت قريش أحسن رجالاتها ليكلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء الوليد بن عتبة ، وكلم النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا وهو منصت ، فقرأ عليه مطلع سورة فصلت حتى بلغ قوله تعالى:"فان اعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود"، فامسك عتبة على فيه، وناشده الرحم ، ثم رجع إلى أهله ، واعتزل قريش فترة ، فلما جاء قريش قال بعضهم لبعض، لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك ؟ قال ورائي أني سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالسحر ، ولا بالشعر ، ولا بالكهانة ، قالوا: سحرك يا أبا الوليد بلسانه قال هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم ...
أتى بكتاب اعجز الخلق لفظه * فكل بليغ عذره صار أبكما
تحدى به أهل البلاغة كلهم * فلم يفتحوا فيما يعارضه فما
حوا كل برهان على كل مطلب * ويعرف هذا كل من كان أفهما