أيها المسلمون: إن صلة الكثير من الناس بكتاب ربهم يكتنفها شيء من الهجران والعقوق سواء في تلاوته أو تدبره أو في العمل به ، والله سبحانه وتعالى لم ينزل كتابه ليتلى باللسان تلاوة مجردة عن التدبر والفهم ، منفصلة عن العلم والعمل ، ولا ليكتب على لوحات وملصقات تزين بها الجدران ومداخل البيوت ومجالسها ، ولم ينزله سبحانه ليكتب في حجب وحرز وتمائم تعلق على الأكتاف وفي الرقاب ، لتدفع بها العين ، ويرد بها البلاء ، وما أنزل القرآن ليقرأ على الموتى والأضرحة أو في المناحات باسم العزاء ، وما أنزل القرآن لتفتتح بها الإذاعات والقنوات ثم يتلوه العزف والطب والغناء ، لقد أنزل الله القرآن ليقرأ وليتدبر ، وليتذكر به من يتذكر ،:"كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب".
أيها المسلمون: إن الله سبحانه امتدح من يتلون كتابه ووعدهم بالمزيد من فضله:"إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله انه غفور شكور"، فلا تبخلوا بالأوقات على كتاب الله تعالى فهو خير لكم من حطام الدنيا التي يتنافس البعض عليها، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم ،"أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد ثلاث خلفات عظام سمان ؟ فقالوا: نعم ، فقال صلى الله عليه وسلم: فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته خير من ثلاث خلفات عظام سمان"أخرجه مسلم ، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقرؤوا القرآن ، فإنكم تؤجرون عليه ، وكل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول: ( ألم ) حرف ، ولكن ألف عشر ولام عشر ، وميم عشر ، فتلك ثلاثون"أخرجه الخطيب .