أيها الصائم .. ليكن لك في شهر الصوم عملٌ وتهجُّد وقرآن ، وابتعِد عن خوارق الصوم ومفسداته، وإياك أن تقع في أعراض المسلمين، واحفظ لسانك وسمعك وبصرك عمَّا حرم الله، يقول الإمام أحمد رحمه الله:"ينبغي للصائم أن يتعاهد صومَه من لسانه، ولا يماري في كلامه، كانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدًا". ومن بُلي بجاهل فلا يقابله بمثل سوأته، يقول عليه الصلاة والسلام: (( الصيام جُنةٌ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفَث ولا يسخَب، فإن سابَّه أحدٌ أو شاتمه فيلقل: إني صائم ) )رواه البخاري .
معاشر الصائمين .. ورمضان شهر القرآن ، فيه أنزل، وفيه تدارسه نبي الهدى مع جبريل عليه السلام، كان يعارضه القرآن في كل عام مرة، فلما كان العام الذي توفي فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، عارضه مرتين.
ولذلك، انكب السلف الصالح على كتاب ربهم يتلونه آناء الليل وأطراف النهار، لا يملون تكراره، ولا يسأمون أخباره، كان بعض السلف يختم في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشر، وكان الأسود يقرأ القرآن في كل ليلتين، وكان الشافعي يختم في رمضان ستون ختمة، وكان مالك إذا دخل رمضان، نفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.
فاقتدوا رحمكم الله بسلفكم الصالح، اجعلوا للقرآن حظًا وافرًا من أوقاتكم، أحيوا به الليل، وتغنوا به في النهار، فإنه شفيع لكم يوم العرض على الله، كما في المسند بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان ) ).
منع القرآن بوعده ووعيده ...
مقل العيون بليلها لا تهجع
فهموا عن الملك العظيم كلامه ...
فهمًا تذل له الرقاب وتخضع