فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 13021

وإذا أحسنتم بالقول فأحسنوا بالفعل، ليجتمع لكم مزية اللسان وثمرة الإحسان، والمال لا يذهب بالجود والصدقة، بل هو قرضٌ حسن مضمون عند الكريم، (وَمَا أَنفَقْتُمْ مّن شَىْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ) ، يضاعفه في الدنيا بركةً وسعادة، ويجازيه في الآخرة نعيمًا مقيمًا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا ) )متفق عليه.

فتحسَّسوا دورَ الفقراء والمساكين، ومساكن الأرامل والأيتام، ففي ذلك تفريجُ كربة لك، ودفعُ بلاء عنك، وإشباعُ جائعٍ، وفرحةٌ لصغير، وإعفافٌ لأسرة، وإغناءٌ عن السؤال، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرمَ الناس وأجودَهم، إن أنفق أجزل، وإن منح أغدق، وإن أعطى أعطى عطاءَ من لا يخشى الفاقة، وكان يستقبل رمضان بفيض من الجود، ويكون أجودَ بالخير من الريح المرسلة . فأكثِر من البذل والإنفاق ، فإن المال لا يبقيه حِرصٌ وشحّ، ولا يذهبه بذل وإنفاق .

فيا مَن أفاء الله عليه من الموسرينَ، إنَّ الله هو الذي يعطِي ويمنَع ، ويخفِض ويرفَع، وهو الذي استخلَفَكم فيما رزقَكم لينظرَ كيف تعملون، والمؤمِنُ في ظِلِّ صدقته يومَ القيامة، وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ، ولن يُعدَم الموسِر محتاجًا يعرِفه بنفسِه أو جهاتٍ موثوقَةٍ تعينُه على الإنفاق .

أسأل الله تعالى أن يقينا شح أنفسنا ، ويجعلنا من المفلحين ، إنه جواد كريم .

... ... الخطبة الثانية

الحمد لله ، أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ، والصلاة والسلام على عبده ومصطفاه ، محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت