فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 13021

معاشر الصائمين ، إنّ مقصودَ الصيام تربيةُ النّفس على طاعةِ الله ، وتزكيتُها بالصّبر ، واستعلاؤها على الشّهوات . ووقتَ رمضان أثمن مِن أن يضيعَ أمام مشاهدَ هابطة، لو لم يكن فيها إلاّ إضاعةُ الوقت الثّمين لكان ذلك كافيًا في ذمّها، كيف وقنواتها في سِباق محمومٍ مع الشّيطان في نشرِ الفساد والفتنة والصّدِّ عن ذكر الله وعن الصلاة؟! فهل أنتم منتهون؟!

بعض المفتونين ، يجوب العالم شرقًا وغربًا ، يدير"الريموت"على أجساد العرايا ، ونحور الصبايا ، يفسد صيامه بالنظر الحرام، وباللهو الحرام، وبالفعل الحرام.

سبحان الله .. حتى في رمضان .. يا هؤلاء .. لماذا لا نبدل السيئة بالحسنة؟! لماذا لا نغتسل بماء التوبة النصوح من حَمْأَة الخطايا؟! لماذا لا نجعل هذا الشهر الكريم بداية لأن نهجر هذه القاذورات، لاسِيّما ونفوسنا مهيأة للخيرات؟!

أخي الصائم .. اجعل شهرَ صومك جهادًا متواصلًا ضدَّ شهوات النفس، وانقطاعًا إلى الله بالعبادة والطاعة ، فهو موسم التوبة والإنابة، وباب التوبة مفتوح، وعطاء ربك ممنوح.

فيا من أسرف في الخطايا وأكثرَ من المعاصي ، متى تتوب إن لم تتب في شهر رمضان؟! ومتى تعود إن لم تعد في شهر الرحمة والغفران؟! فبادر بالعودة إلى الله، واطرُق بابَه، وأكثر من استغفاره .

معاشر الصائمين .. في الأسحار نفحات ورحماتٌ حينَ التّنزُّل الإلهيّ، فعليكم بالدّعاء والاستغفار، فرُبّ دعوةٍ يكتب لك بها الفوز الأبديّ، وعند الفطر أيضًا دعوةٌ لا ترَدّ ، فاستكثِروا مِن الدّعوات الطيّبات في شهر النّفحات، ادعوا لأنفسكم وذويكم، وتوسَّلوا إلى الله بألوانِ الطّاعة، وارفَعوا أكفَّ الضّراعة، أن ينصرَ إخوانَكم المستضعفين والمشرَّدين، والمنكوبين والمأسورين، والمضطَهدين في كلّ مكان، فالأمّة تمرّ بأعتى ظروفها وأقسى أزمانها. اللهم أنت المستعان، وعليك التّكلان، ولا حولَ ولا قوة إلا بك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت