قال القرطبي:" (قولها وليستا بمغنيتين) أي ليستا ممن يعرف الغناء كما يرفعه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به، وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر في وصف محاسن النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة، لا يختلف في تحريمه ."
قال الحافظ ابن حجر: وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس، وترويح البدن من كُلَف العبادة، وأن الإعراض عن ذلك أولى، وفيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين .
عباد الله .. كونوا يوم عيدكم فرحين بفضل الله ورحمته ، شاكرين لنعمته ، ومجتنبين ما يسخطه .. وإياكم أن تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا .
بئس القومُ قومٌ لا يعرفون الله إلا في رمضان .. فإذا انسلخ رمضان كان عيدهم إضاعةً للواجبات ، ونومًا عن الصلوات ، ومقارفةً للمعاصي والمنكرات .
كم هي المعاصي والمنكرات التي يقع فيها المسلمون في العيد ، من إضاعة الصلوات ، أوشرب المسكرات والمخدرات، أوالعكوف على القنوات الفضائحيات ، أوالإسراف في بذل الأموال في المفرقعات والألعاب النارية دون جدوى ، أو خروج بعض النساء متبرجاتٍ بزينة ، سافرات متعطرات، ناهيك عن الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء .
يا أحبتي .. إن كان الله تقبل منكم فليس هذا بفعل الشاكرين !! وإن كان الله لم يتقبل منكم فليس هذا بفعل الخائفين .
يا أحبتي .. ليس العيد لمن لبس الجديد ، إنما العيد لمن خاف يوم الوعيد .. ليس العيد لمن تجمّل باللباس والمركوب، إنما العيد لمن غفرت له الذنوب .. ليس العيد لمن حاز الدرهم والدينار، إنما العيد لمن أطاع العزيز الغفار.
نسأل الله تعالى أن يمن علينا بالقبول، وأن يجعل هذا العيد حالًا علينا خير حلول، إنه خير مأمول، وأجود مسؤول ، والحمد لله رب العالمين .
... ... الخطبة الثانية