فهرس الكتاب

الصفحة 5813 من 13021

سار - صلى الله عليه وسلم - بهذه الجموع الزاحفة ، تحيط به القلوب وترمقه المقل، وتفديه المهج، لم توطأ له المراكب، ولم تتقدمه المواكب ، وإنما سار في غمار الناس، ليس له شارة تميزه عنهم إلا بهاء النبوة وجلال الرسالة . وينزل عليه جبريل فيقول:"يا محمد مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها شعار الحج، فاهتزت الصحراء بضجيج الملبين، وتجاوبت الجبال بهتافهم بتوحيد رب العالمين. لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك إله الحق، لبيك ذا المعارج، لبيك وسعديك، والخير في يديك والرغباء والعمل ."

سار - صلى الله عليه وسلم - في الطريق بين المدينة ومكة، وأصابه ما يصيب المسافر من وعثاء السفر ونصب الطريق، فقد مرض - صلى الله عليه وسلم - في سفره واشتد به صداع الشقيقة فاحتجم في وسط رأسه .

وانقطع أثناء المسير بعير صفية بنت حُيي أم المؤمنين فتجاوزها الركب فرجع إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هي تبكي فجعل يمسح دموعها بيده، وجعلت تزداد بكاء وهو يسكنها وينهاها، فلما أكثرت انتهرها وأمر الناس بالنزول .

وينزل صلى الله عليه وسلم بمكان يسمى العَرْج ، وبجانبه زوجه عائشة، وصاحبه أبو بكر وابنته أسماء ، وكان أبو بكر ينتظر غلامه الذي معه زاملته وهي البعير الذي عليه متاعه ومتاع النبي صلى الله عليه وسلم فطلع الغلام وليس معه بعيره فقال أبو بكر: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة، فطفق أبو بكر يضربه ويقول: بعير واحد وتضله! فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ويبتسم ويقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع! ثم قال:"هون عليك يا أبا بكر فإن الأمر ليس إليك ولا إلينا معك"ولم يلبثوا طويلًا حتى جاء الله بالزاملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت