الحمد لله وكفى يجزي أهل الوفاء بالتمام والوفاء وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له يرتجى ولا ند له يبتغى وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله الحبيب المجتبى والنبي المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واحسنوا توديع عامكم الذي مضى واستقبال العام الجديد؛ فمن الناس من يستقبل العام الجديد بفرحة لأن مع بداية العام يحل موعد الإيجارات العقارية فيجدُّ في جمعها بلا هوادة أو رحمة، ومنهم من يفرح بالعام الجديد لأجل الترقية أو الدرجة الوظيفية، والسجين يفرح لأن مدة عقوبته قد مضى منها عام واقترب إطلاق سراحه وهكذا؛ لكن الأمر أعظم من ذلك فالفرح بقطع الأيام والأعوام دون اعتبار وحساب لما كان فيها ويكون بعدها من البيع المغبون.
إنا لنفرحُ بالأيام نقطعها .. وكل يوم مضى يدني من الأجلِ.
فاعمل لنفسك قبل الموتِ مجتهدًا .. فإنما الربح والخسران في العملِ
فالعاقل من اتعظ بأمسه، واجتهد في يومه، واستعدَّ لغده. وإني من هذا المكان أناديكم أحبتي وأرجوكم .. ثم أرجوكم أن تجعلوا من عامكم القادم خيرًا من العام الذي مضى فمن كان محسنًا فليزدد إحسانًا ومن كان مقصرًا فليسارع للتوبة والندم قبل أن لا يستطيع ذلك ولنحمد الله على ما أنعم به علينا من فسحة الأجل. ألا واعلموا رحمني الله وإياكم أن خير ما يفتتح المسلم به عامه الصيام فصيام يوم العاشر كفارة بإذن الله للسنة الماضية ومن السُنَّةِ صيام يوم قبله أو يوم بعده ومن جمع بينهما أي صام الأيام الثلاثة خرج من حرج الفلك ودخول الشهر وكان كمن صام الشهر.