انظر إلى أكلة الربا كأنك تشهد حال أحدهم يسبح في نَهَرٍ مِنْ دَمٍ وعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ كلما أَقْبَلَ آكل الربا يرَيدَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ القائم على شط النهربِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ (البخاري،التعبير،ح(6525 ) ) .وهكذا يظلون في ذلك العذاب إلى قيام الساعة ثم يأتي ما بعدها،كأني بالعام المنصرم يقول لك تصور النار التي وصفها الله بحرها وزمهريرها؛وأهلها فيها طعامهم الزقوم وشرابهم الحميم،كأنك تنظر إليها من مكانك هذا يحطم بعضها بعضًا وهي تفور بأهلها وهم يصطرخون فيها،فبكيت من قلبك،فسألك العام أترضى أن يكون في تلك النار زوجُك أو أبنُك أو بنتُك أو أبوك أو أو أمُك أو قريبُك أو جارُك أو حبيبُك أو مسلمٌ من المسلمين؟.فإن لم ترض فإني أحملك أمانة حملك إياها من قبل ربك وستسأل عنها يوم القيامة ألا وهي تبليغ دين الله والسعي في إنقاذ أمة الإسلام من النار والعذاب،ثم رحل عنك العام وتركك وما حُمَّلت من أمانة فما أنت فاعل؟.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (73) } الأحزاب.
الخطبة الثانية