1.الفتنة الأولى: فتنة الدين في قصة أهل الكهف، (إنهم فتية) شباب آمنوا بربهم في أناس مشركين ، وعلموا حق الله تعالى في قوم جاهلين ؛ فكان ذلك سببا لفتنتهم في دينهم، فلم يستسلموا لقومهم، ولم يتبعوهم في ضلالهم ، بل أعلنوا توحيدهم لله تعالى ، كما أعلنوا براءتهم مما يعبد قومهم، (إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) . ثم أتبعوا القول بالعمل فتبرءوا من المشركين واعتزلوهم ، وآووا إلى الكهف فرارًا بدينهم، فكان جزاؤهم في الدنيا تلك الكرامة العظيمة بنومتهم في الكهف ثلاثمئة سنة وازدادوا تسعا في كهفهم، ونجاتهم من الكفار وكيدهم.
قال: (فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته) .. بهذه الرحمة المنشورة من الرحمن الرحيم صار الكهفُ الضيق المظلم أوسعَ من المدينة الفسيحة.. إن كهفًا مليء بالإيمان بالغيب، واليقين بالرب، والربط على القلب، أفسح وأوسع وأرحب من المدينة الواسعة الرحيبة إذا غطاها ظلام الكفر، وعتمة البدع والخرافات.
إنه برد الإيمان، انشراح الصدر، وسعة اليقين، وتلك حياة المؤمنين.. كما تمثلها شيخ الإسلام ابن تيمية حينما أغلقت عليه أبواب السجن، فتلا قول الله تعالى: (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة) . وقال: ماذا يصنع أعدائي بي، أنا جنتي في صدري، فسجني خلوة، وقتلي شهادة، ونفيي سياحة.