إنها الفتنة في الدين، يوم أن يسجن المسلم في بعض الدول الإسلامية لأنه ضبط متلبّسا بصلاة الفجر في المسجد، ويوم أن تحرم المسلمة من الوظيفة لأنها ترتدي الحجاب، ويوم أن يحارب العلماء والدعاة ويسخر منهم في الصحافة والتلفاز لأنهم يدعون إلى الطهر والفضيلة، ويوم أن يسحق البشر في فلسطين بالإرهاب لأنهم لم يخنعوا للمحتل الذي غصب أرضهم وسرق ديارهم.. (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) .
ثم تشير الآيات إلى أسباب النجاة من فتنة الدين، من الثبات على المبدأ، وملازمة الصحبة الصالحة، مع مجانبة أهل الغفلة وأتباع الهوى، وتذكر الآخرة (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا * وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا) .
2.الفتنة الثانية: فتنة المال في قصة صاحب الجنتين الذي أسبغ الله عليه نعمه، فكفر بأنعم الله ونسي أمر الساعة ، وتكبر على الناس بماله، فأذهب الله تعالى زهرة جنته ، وجعلها خرابا يبابا، (وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول) يقول ماذا؟ هل تمنى جنة أخرى؟ أو جنة أحسن منها؟ لا، لقد أيقن أن الأرض كلها لا تساوي شيئا مع الشرك بالله، فقال: يا ليتني لم أشرك بربي أحدا! فالحمد لله الذي جعلنا من عباده المؤمنين، وما جعلنا من المشركين.