فهرس الكتاب

الصفحة 5282 من 13021

قال ابن رجب رحمه الله: سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشهر شهر الله المحرم فاختصه بإضافته إلى الله ، وإضافته إلى الله ، تدل على شرفه وفضله ، ولما كان هذا الشهر مختصًا بإضافته إلى الله تعالى ، وكان الصيام من بين الأعمال مختصًا بإضافته إلى الله ، ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إلى الله المختص به وهو الصوم .

وقال أيضًا رحمه الله تعالى: من صام من ذي الحجة ، وصام من المحرم ، ختم السنة بالطاعة ، وافتتحها بالطاعة ، فيرجى أن تكتب له سنته كلها طاعة ، فإن من كان أول عمله طاعة ، وآخره طاعة ، فهو في حكم من استغرق بالطاعة ما بين العملين.

عباد الله: ومما اختص الله به شهر المحرم يومه العاشر وهو عاشوراء ، هذا اليوم الذي احتسب النبي صلى الله عليه وسلم على الله أن يكفر لمن صامه السنة التي قبله،عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام عاشوراء فقال:"احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله". رواه مسلم .

وقد صامه النبي صلى الله عليه سلم تعظيمًا لهذا اليوم ، وهو يوم مبارك معظم منذ القدم، فاليهود أتباع موسى عليه السلام كانوا يعظمونه ويصومونه ويتخذونه عيدًا وذلك لأنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام من فرعون وقومه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا ؟ قالوا: هذا يوم صالح نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى". أخرجه البخاري .

وكذلك النصارى كان لهم حظ من تعظيم هذا اليوم ، بل قريش على وثنيتها وعبادتها الأصنام كانت تصوم يوم عاشوراء وتعظمه؛ تقول عائشة رضي الله عنها: كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت